في مقابلة نشرتها مجلة "جون أفريك"، "جان إيف أوليفييه": يجب أن يتم تحقيق السلام بين الفاعليين "الفرقاء” على الأرض

Nos revues de presse

في مقابلة نشرتها مجلة "جون أفريك"، "جان إيف أوليفييه": يجب أن يتم تحقيق السلام بين الفاعليين "الفرقاء” على الأرض

في مقابلة نشرتها مجلة "جون أفريك"،
"جان إيف أوليفييه": يجب أن يتم تحقيق السلام بين الفاعليين "الفرقاء” على الأرض. 26أغسطس 2018


 "مقابلة أجراها كل من "فرانسوا سودان" و "جيهاد جيلون"

ما الدور الذي تقومون به تحديدًا في الملف الليبي؟

مؤسسة "برازافيل" هي تلك الجمعية التي أرأسها، والتي تتألف من شخصيات مختلفة تعمل جميعها في اتجاه تحقيق السلام. لقد قمت بتأسيسها، ويساعدني في إدارة شؤونها المجلس الاستشاري التابع لي. إننا لسنا هنا لصنع السلام، ولكن لتيسير عملية تحقيق السلام، لتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم وجاد.

أنت أيضًا رجل أعمال؛ فهل أنت مهتم بالسوق الليبي؟

لقد كانت لي مساهمتي في إنهاء التمييز العنصري؛ لكنني لم أمارس أي من الأعمال التجارية في جنوب إفريقيا، وذلك منذ ذلك اليوم الذي تم فيه إطلاق سراح مانديلا. إن ما يدفعني إلى دوري هذا أمر بسيط للغاية: إنني أحب ما أفعل، حيث ما باستطاعتي خلق الظروف التي تؤدي إلى تحقيق السلام أقوم بذلك؛ فإنني أشعر بالتزام تجاه القيام بذلك، كما أنني أفعل ذلك بقدر كبير من الرضا والارتياح، وهذا يكفيني للغاية. ومع ذلك، إذا ظهرت الفرص في ليبيا غداً، فلماذا يجب على أن أتخلى عن الاستفادة من تلك الفرص؟

لقد تمت الخطوة الأولى من مبادرتكم في داكار في شهر مايو، وذلك من خلال تنظيم اجتماع بين مختلف الأطراف. ماذا كان الهدف من وراء ذلك؟

أولا، تم تحديد جدول الأعمال بواسطة الأطراف الموجودة حول الطاولة. لقد كان هدفنا هو محاولة تحقيق مصالحة وتوافق بين الليبيين حول المبادئ الأساسية، تلك المبادئ التي التزم بها جميع المشاركين في مؤتمر داكار، وذلك على أساس: دولة واحدة، وحكومة مدنية، وجيش يستجيب للحكومة المدنية، وجهاز قضائي مستقل بالإضافة إلى إجراء الانتخابات. لذلك، فإن الأمر يتطلب حوارًا مفتوحًا وبدون عداء بين الليبيين. إن الأمر يتطلب أن نترك الماضي جانبًا، وأن ننظر إلى المستقبل.

عندما قمتم بعقد ذلك الاجتماع في تركيا بين عبد الحكيم بلحاج وبشير صالح، طرفي الطيف الأيديولوجي الليبي، ماذا كنتم تأملون من عقد مثل ذلك الاجتماع؟

يتم في مثل هذا النوع من اللقاءات تحديد نقاط التقارب، وتنحية نقاط الخلاف جانبًا. لقد كان هذا اللقاء هدفَا لانتقادات شديدة وعلى نطاق واسع من قبل مؤيدي الطرفين؛ ولكنه أتاح الفرصة للاتفاق على المبادئ التي كانت بمثابة الأساس لمؤتمر داكار الأول. لقد طلبت منهم مساعدتي في العمل على عقد اجتماع بين الليبيين في أفريقيا؛ فقد كان بلحاج وصالح هما المحركين الأساسيين لمؤتمر داكار.

هل يُشَكِّل المارشال حفتر عنصرًا لا غنى عنه من أجل تحقيق السلام؟

المارشال حفتر هو واحد من أولئك الذين سيكون من الضروري أخذهم في الحساب لتحقيق السلام، هذا أمر واضح. لكن ليس بمقدور مؤسستنا أن تقدر قيمة تمثيل أحد الأطراف الليبية، مقارن ةً بالأطراف الأخرى؛ كما أنه ليس من مهامنا الحكم على ذلك. المارشال حفتر مواطن ليبي، ويمثل جزءًا من الرأي الليبي، وله الحق في ذلك، ونحن ندعوه للمشاركة في مؤتمر داكار. وذلك على قدم المساواة مع بلحاج، وسيف الإسلام وغيرهما

.لقد وصفت سيف الإسلام القذافي بأنه "رمز للمصالحة". وهذا يبدو وكأنه دعم لإدراج أنصار القذافي )القذافيون( في اللعبة الليبية

أنا لست من أنصار القذافي، ولكنني أعتبر - ببساطة - أنه لا يمكننا تجاهل أولئك الذين يُطْلَق عليهم )القذافيون( في المعادلة الليبية. لكل شخص الحق في إسماع صوته والتعبير عن وجهة نظره، حتى أولئك الذين كانوا من أنصار القذافي. إنه لا يجب إسكاتهم مثلما حدث في الصخيرات. إن يستعيد سيف الإسلام دوره الكامل في العمل السياسي، وهو الأمر الذي أتمناه، فهذا رمز للمصالحة.

ما الوزن الذي تمثله النظرية السياسية للقذافي )النظرية العالمية الثالثة( في المشهد السياسي الليبي؟

أولا،ً يتمثل مؤيدو تلك النظرية في الليبيين المنفيين في الخارج؛ أولئك الذين فروا من البلاد خوفاً من القمع، والذين يُقَدَّر عددهم بمئات من الآلاف. ولكن هناك أيضًا المؤيدين من بين المنفيين الداخليين؛ أولئك الذين ذهبوا للبحث عن مأوى في القبائل التي كانت تناصرهم. وهناك أيضًا ذلك الفريق الذي يتملكه الحنين إلى الماضي، في بلد يعاني من نقص في المياه والكهرباء، أو انعدام الأمن. أما أولئك الذين ناضلوا دائماً ضد القذافي، فإنهم جميعًا يقرّون بالرغم من كل شيء أنه قد ترك إرثًا سوف يمتد تأثيره

 ما هي آمالكم فيما يتعلق بهذه الدورة الثانية من اللقاءات؟

كان مؤتمر داكار الأول بمثابة إثبات لإمكانية أن يجلس الليبيون من جميع الأطياف حول نفس الطاولة. كانت هناك حالات غياب، وهذا صحيح؛ لكن حفتر أرسل مندوبين، وإن كانا قد غادرا لأنهما لم يرغبا في الجلوس مع شخصيات معينة. ولدي اليوم إشارات تجعلني متفائ لا بشأن مشاركته في مؤتمر داكار الثاني، لقد حقق مؤتمر داكار الأول نجاحًا، لقد كان خطوة نحو مؤتمر داكار الثاني، ذلك المؤتمر الذي سوف يُشَكِّل مرحلة جديدة في حد ذاته. ولا يمكن الادعاء بأن مؤتمر داكار الثاني سوف يؤدي إلى تسوية المشكلة الليبية بشكل نهائي؛ ولكننا سنمضي قُدُمًا بهذا الاتجاه

 كيف سوف يتم النظر في الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب، وكيف سوف يتم حسم تلك القضية الشائكة المتعلقة بثمن الدم الذي يطالب به مختلف الفرقاء؟

تتمثل المنهجية الأكثر مسؤولية - من وجهة نظري - في التأجيل المؤقت، وذلك كما حدث في شيلي وفي إسبانيا: حيث تم تأجيل الحكم على الجرائم المرتكبة من جميع الأطراف لمدة 20 عامًا؛ حيث من شأن ذلك العمل على تهدئة النفوس. ووفقًا للتقاليد الليبية، فإن القبائل الليبية تقبل بمفهوم التأجيل، إذن لماذا لا نستخدمه؟؛ لكن تبني نموذج المصالحة الذي تحقق في جنوب إفريقيا، لن يُكْتَب له النجاح في ليبيا.

ما الفرق بين مبادرتكم وبين المبادرة الفرنسية؟

إن كل ما يحقق التقدم على طريق السلام، هو جهد يسير في الاتجاه الصحيح. إن الرئيس "ماكرون" يقوم بعمل ذلك على المستوى المؤسساتي؛ لكن بالنسبة لي، فإن السلام يجب أن يتم مع الليبيين على الأرض، وليس فقط مع المؤسسات التي تم إنشاؤها بواسطة الاتفاقات الدولية

 لماذا يتعثر “يصعب" عمل حكومة الوفاق الوطني؟

هل أخذ أولئك الذين ساعدوا فايز السراج على تولي رئاسة الحكومة في الاعتبار، جميع جوانب ومكونات المشهد السياسي الليبي؟

هؤلاء الليبيون الذين لم تتح لهم الفرصة حتى للتعبير عن رأيهم، لماذا يجب عليهم دعم شخص لم يتم استشارتهم بشأنه؟ يجب ألا ننسى أبداً أن ليبيا تتكون من قبائل ومدن. إن تجاهل مثل هذه المكوّنات، والرغبة في فرض حكم لا يأتي من هذه المعطيات الأساسية، من شأنه أن يصعّب ويعجّل بالفشل.

أين تقع مبادرتك تجاه عملية الوساطة التي يقوم بها الاتحاد الإفريقي بقيادة الكونغولي "دينيس ساسو نغيسو"؟

كان "دينيس ساسو نغيسو" رئيسًا لمجموعة الاتحاد الإفريقي التي تفاوضت مع القذافي في عام 2011 ؛ لكن كان ذلك بعد فوات الأوان. لقد كانت الخطيئة الأصلية لأفريقيا عند تصويتها في مجلس الأمن، حيث سمحت جنوب أفريقيا للقوات الأجنبية بالتدخّل في بلد أفريقي. ونهجنا يتمثل في العمل على تدارك هذا الخطأ، والذي تم الاعتراف به على هذا النحو. إن الاتحاد الأفريقي يشعر بالمسؤولية، ومن ثم فهو يرغب في المساعدة على تحقيق السلام في ليبيا، وبما يتماشى مع دور مؤسسة برازافيل؛ وسوف يكون عملنا أمرًا مساعدًا ومحضرًا لمؤتمر السلام الذي ينوي الاتحاد الأفريقي تنظيمه.

  إن تعدد الجهات الفاعلة على الأرض يعقد عملك

 ترتبط المشكلة الليبية ببعض المصالح الخاصة لبعض الدول؛ حيث لا تسعي تلك الدول فقط إلى وصول مؤيديها إلى السلطة، بل إنها تسعى - بقوّة - لمنع البعض الأخر من الوصول إليها. هناك اتجاهان متعارضان: حيث يرغب البعض في إنشاء ديكتاتورية عسكرية على الطراز المصري؛ وعلى العكس من ذلك، هناك الآخرون الذين يتصورون قيام حكومة مدنية يقودها الإخوان المسلمون. كما أن هناك أيضا مشكلة الهجرة والإرهاب، وهي المشكلة التي تؤرق جميع دول المنطقة. إن إيطاليا وفرنسا، من جانبهما، تدافعان عن مصالحهما الاقتصادية: حيث من المحتمل أن تكون عملية إعادة إعمار ليبيا هي العملية الأكبر في العالم، ناهيك عما تمثله قضية الطاقة من أهمية. هناك إذن العديد من المصالح، والتي في ظلها نسينا الشعب الليبي، الذي يبلغ تعداده 6 ملايين ممن لا يسمع صوتهم.

هناك إطاران زمنيان فيما يتعلق بليبيا: الاستفتاء على الدستور )في 17 سبتمبر( والانتخابات الرئاسية في 10 ديسمبر. هل تعتقدون أن هذه التواريخ واقعية؟

ما أسمعه من جميع الأطراف، هو أ نّ هذه المواعيد غير واقعية؛ لكن ليس لي أن أقول ذلك. دوري هو أن أواصل في جمع الفرقاء الليبيين بلقاء ثاني، دوري ليس موجهًا ضد أي مبادرة؛ بل على العكس من ذلك، فهو تيسير عملية تحقيق السلام، ومصاحبتها.